الشيخ جاسم آل ثاني ..سيرة الرجل القرآني
مولع أنا بدراسة تاريخ العظماء، وخصوصا
أولئك الذين جمعوا بين الفكر والسياسة والعلم والحكم، باعتبار أن القرآن والسلطان انفصلا
منذ عقود كثيرة في تاريخ المسلمين، وكانت النوادر القليلة التي يجتمع فيه سلطان الشريعة
وسطوة الحكم في شخص واحد، تستحق الكثير من الاهتمام والدراسة.
وقد دفعني هذا الشغف إلى كتابة هذه المقالة
عن رجل عظيم من عظماء التاريخ الإسلامي المعاصر، وهو فضيلة الشيخ الإمام قاسم بن محمد
آل ثاني التميمي مؤسس دولة قطر وقاضيها ومفتيها وحاكمها وفارسها.
في ذؤابة تميم
إلى شجرة سامقة في بني تميم ينتسب الأمير
القاضي الشاعر قاسم بن محمد آل ثاني، ومعروف تاريخ تميم ومركزيته في تاريخ العرب والإسلام،
فهم في العرب الذؤابة والمنزلة العظمى التي خلدها الشعر حين قال جرير
إذا غضبت عليك بنو تميم@@حسبت الناس كلهم
غضابا
ولقد حفظ القرآن لبني تميم مكانتهم، وأكد
فلسفة بالغة الأهمية في الحديث الشريف " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام
إذا فقهوا" صحيح مسلم.
بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مزية خاصة
من مزايا بني تميم دون بقية البشر وهي أنهم "أشد الناس على الدجال" وفي حديث
آخر أن فتنة الدجال هي أشد فتنة بين خلق آدم وقيام الساعة.
ولقد ظلت قبيلة تميم بشعرائها وعلمائها
وفرسانها وقادتها تتوارث منظومة القيم العربية والإسلامية وترسخها سجايا، ولعل أبرز
ثلاث خصال كريمة طبعت تاريخ تميم يمكن اختصارها في
- شجاعة وشموخ أسطوري : فقط ظل التميمي مثالا لعزة
النفس والشجاعة والإباء ورفض الضيم،والثبات على العهود
- إيمان راسخ : تشربت تميم الإسلام عقيدة وسلوكا
وأخلاقا.
- أدب رائق وعذوبة نفس : كان الشعر والأدب مطية تميمية،
ودوحة غناء ملكت أفئدة التميميين، فهم الفرسان الأشداء كالأطواد والجبال وهم في الرقة
وسريان الحب والشعر في نفوسهم أرق من أنفاس السحر، ويظل شعراء تميم في المراتب الأولى
تاريخيا في جودة الشعر وقوته ورقته ونصاعته ووفرته.
ومن هذه الدوحة التميمية خرجت أسرة آل ثاني
مفعمة بتاريخ العزة والنسب الكريم الذي يمتد من المعاضيد نسبا وعضدا وساعدا إلى تميم ثم إلى عدنان وينتهي عند سيدنا اسماعيل
بن إبراهيم عليهم الصلوات والسلام.
الشيخ قاسم .سيرة ومسيرة
ولد الشيخ قاسم - لأبوين كريمين يشتركان
في نسب المعاضيد سنة 1826م - 1242هـ، وفي كنف والده محمد بن ثاني، بن محمد بن ثامر
بن علي بن سيف بن محمد بن راشد بن علي بن سلطان بن بريد بن سعد بن سالم بن عمرو بن
معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن
عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعه بن ابي الأسود بن مالك بن حنظله
بن مالك بن زيد مناة بن تميم ويرتفع نسب تميم إلى سيدنا إسماعيل ابن إبراهيم صلوات
الله عليهم وسلامه
وقد كان الوالد محمد بن ثاني زعيما سياسيا قوي الجانب،وفي أحضانه درس الطفل قاسم القرآن ومعارف اللغة العربية والشريعة
الإسلامية على أيدي رجال متعددين من علماء قبيلته وأسرته.
ويظهر أن الوالد محمد بن ثاني أخذ على نفسه
تربية ابنه قاسم وفقا لمسارين متكاملين
- التربية القرآنية المتكاملة التي تغمر شغاف صاحبها
بالقرآن ومعارفه الواسعة وهي ما مكنه لاحقا من أن يكون القاضي والمفتي والمربي والداعية
- فروسية ونجدة وإباء ومران كبير بأمور السياسة وطرق
الحكم، بما تقتضيه من قوة بدنية وصحة جسمية رافقت الشيخ إلى آخر أيامه، وعقل ومرونة
وحكمة في إدارة الشأن العام.
قائد في المقدمة
تولى قاسم بن محمد عدة مأموريات سياسية
وإدارية في حياة والده فكان ساعده الأيمن وعضده المساعد، ثم تولى الحكم بعده في
1876م وقدجسد الشيخ قاسم في حياته أهم تعريفات القائد، باعتباره الرجل الأول الذي يسير
أمام جيشه وأتباعه، ويتلقى الضربات الأولى كما يحقق الانتصارات الأولى.
ولقد لفت الشيخ قاسم الأنظار منذ بداية
شبابه، في جمعه بين الفروسية والنجدة وبين الحكم، والتصدي لمحاولات الاعتداء المتواصلة
على إمارة قطر الناشئة حينها، ولم يكن الشاب القرآني قائدا يحمس جنوده ورفاقه أو واعظا
يثير عاطفتهم الدينية فحسب، بل كان قائدا يتقحم أهوال المخوف وميادين القتال بنفسه،
فيبارز المعتدي ويصرع القوي الجبار، وله في ذلك قصص مشهورة ونوادر معروفة.
رائد التضامن الإسلامي
أخذت فكرة التضامن الإسلامي حيزا كبيرا
من تفكير الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني،حيث كان الشيخ قاسم داعما قويا للدولة العثمانية
في حرب البلقان،وهو ما قابله السلطان العثماني عبد الحميد بالاعتراف بسلطة قطر واستقلالها
الضمني في حدودها وعلاقاتها السياسية.
ويظهر من تاريخ قاسم بن محمد وعلاقاته مع
الأتراك أنه كان يفرق بشكل صارم بين العلاقات الدبلوماسية وبين التبعية، فقد مرت علاقاته
مع السلطة العثمانية
- مرحلة التقارب والعلاقات الثنائية : وبموجبها وقع
الشيخ قاسم اتفاقية حماية ودعم مع السلطنة العثمانية، وتعزز بموجبها الحضور التركي
في قطر، لكنه هذا الوجود وسوء إدارة العلاقة من قبل الولاة الأتراك ومبعوثيهم مهد للمرحلة
الثانية وهي الحرب والصراع.
- أدت استفزازات الحكام العثمانيين في البصرة، وبعض
التقارير الكاذبة التي يرفعها عملاء عثمانيون إلى حكامهم إلى توتر العلاقة بين إمارة
قطر وانتهى المطاف بالمواجهة العسكرية في معركة الوجبة مارس 1893م في الوجبة على مسافة
15 كيلومتر غربي الدوحة، حيث هزمت القبائل القطرية المتآلفة تحت راية الشيخ قاسم الجيش
العثماني، شر هزيمة.
- التقارب والندية : انجلى غبار معركة الوجبة عن رقم
سياسي صعب في منطقة الخليج العربي، وتأكد لدى السلطان العثماني أن إدارة العلاقة مع
الشيخ قاسم يقتضي الاعتراف بأنه
- - رجل قوة مركزية وفاعلة في قطر-
- - رجل صعب المراس لا يمكن إغراؤه بمال ولا تخويفه
بجند - - رجل تضامن وعهود إسلامية.
حيث بعث السلطان العثماني نقيب الأشراف
– بما يرمز إليه من مكانة وما يمثله من مرجعية دينية لدى كل المسلمين – ليعتذر باسم
السلطان العثماني للشيخ قاسم وإمارة قطر، ويعلن بداية عهد جديد باتفاقيات أكثر وضوحا
وندية وتضامنا.
ويظهر المعدن الإسلامي الأصيل للرجل عندما
رفض وبقوة محاولات الدولة البريطانية التقرب منه واستغلال خلافه مع العثمانيين، وذلك
وفاء لميثاق صارم وعهد أكيد قطعه على نفسه أن يحصر علاقاته السياسية ومعاهداته مع المسلمين،
دون أن يعني ذلك العداوة المطلقة مع الآخر المخالف في الدين أو التبعية العمياء للمسلم،
إنها الندية والأخوة.
ويمكننا من هذا السياق أن نستنتج أن الرؤية
السياسية للأمير قاسم بن محمد كانت قائمة على مثلث أركانه
- إمارة قوية، وشعب
متآلف في وحدته العقدية وهويته العربية المشتركة، وإطاره الجغرافي
- استقلال سياسي واقتصادي-
علاقات قوية وتنسيق مع المسلمين
في المشترك
- الاستقلال الاقتصادي
تأسست رؤية الشيخ قاسم بن محمد على أن رؤية
نبوية مفادها نعم المال الحلال للرجل الصالح، ولهذا أولى الرجل التجارة والتبادل الاقتصادي
اهتماما خاصا، وخصوصا تجارة اللؤلؤ التي مثلت الثروة الاقتصادية الأهم بالنسبة للخليج.
وقد حصل الشيخ قاسم بن محمد من تجارة اللؤلؤ
ثروة معتبرة، جعلت من قطر إمارة مستقرة اقتصاديا، تؤدي واجباتها الأساسية تجاه مواطنيها،
وتربط علاقات قوية مع إمارات الجوار وأسواق اللؤلؤ قائمة على التبادل التجاري والمصالح
المشتركة.
كما مكنت هذه الثروة الحلال الشيخ قاسم
من أن يحول قطر إلى كعبة للمظيوم، تستقطب المطرودين – كما سنرى لاحقا-
كعبة المظيوم
ليست كعبة المظيوم اسما جديدا لقطر، فقد
ترسخت رؤية إيواء الخائف وتوفير "اللجوء السياسي" الكريم منذ آماد بعيدة
باعتبارها ركنا أساسيا من أركان التفكير السياسي لدى الشيخ قاسم بن محمد.
وقد أخذت هذه الرؤية مسارين أولهما
- إكثار الشيخ قاسم من شراء العبيد وعتقهم لوجه الله
تعالى ويحمل هذا المسار جانبين مهمين أولهما
- أن الرجل أراد الحد من النخاسة على طريقته الخاصة
وذلك من خلال تخليص الآلاف من نير العبودية الظالمة.
- - العتق والإنعام بالحرية وهو فضيلة إسلامية شريفة،
دعت إليها الشريعة ورغبت فيها السنة.
أما المسار الثاني فهو مسار توفير اللجوء
السياسي الآمن، ومعاملة الناس حسب أقدارهم ومكانتهم وإنجاد الأعزاء الكرام إذا لعب
بهم الدهر وتقلبت عليهم صروفه
وتظهر رسالة وجهها الشيخ قاسم بن محمد آل
ثاني إلى الأمير عبد العزيز آل سعود أن منح
حق اللجوء السياسي لدى إمارة قطر كان قائما على أركان هي :
- إيواء الخائف في كعبة المظيوم-
معاملة اللاجئ باعتباره ضيفا مكرما وابنا
عزيزا.-
- أن لا يسلم اللاجئ
إلى أي جهة تريد به الشر، باعتبار العهد أمانة وشرفا لا يتنازل عنه الكرام.
- وسأورد نص الرسالة لأهميته التاريخية والسياسية
ولقيمته في مجال الفكر السياسي والتنظير لمبدئ اللجوء السياسي، وكذا للسيادة القطرية.
بسم الله الرحمن الرحيم
من الشيخ قاسم بن ثاني إلى جناب المكرم
العزيز عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل
تحية ووقاراً، تلقينا كتابكم الكريم وتلوناه
مسرورين بصحتكم ونهوض عزكم، وكان جوابنا لكم أن قلنا ونحن نقرأه: يا مقلب القلوب ثبت
قلبي على دينك. وأما الجواب المودع ببطن الصحف فإليك نص خطابه، فقد ذكرت لنا في كتابك
أننا نطرد عن ضيافتنا فلان وفلان، أما الهزازين فقد جاوبتك عنهم مراراً أيام كانوا
في حبسك وبذلت لك جاهي ورجائي شافعا إليك بهم أن تطلعهم فلم تشفّعني فيهم، ثم
آل الأمر أن تجعلهم رقيقاً ومماليك يشرون
بدراهم معدودة فاشتريتهم منك بمالي ( 40،000) ألف روبية دفعتها إليك وخلصتهم من حبسك
ومن رقّك ودخلوا في رقّي أنا وحدي ولا فخر في ذلك. وأما فهد بن سعد آل سعود وعبد الله
بن نادر فهم ضيوف عندي مكرمون، ومعاملتي للضيف: أحمله على رأسي وإن نزل من رأسي فعلى
أكتافي إلى أن تحين الفرصة لمغادرتي رغبة منه، فحينئذ هو حر بنفسه ولن أجد مسوّغاً
لمنعه، ومعاذ الله أن يتحدث العرب عن قاسم بن ثاني أنه طرد ضيفه وضيوفه. أما هذا الكتاب
الذي أتاني منك تهددني به فهو خير جزائي منك حينما أتاني والدك عبد الرحمن الفيصل ومعه
حريمه وعياله فأخرجت حريم آل ثاني من غرفهن وصناديقهن وملابسهن وأصواغهن وأنزلت حريمكم
مكانهن، فكانوا جميعا في ضيافتي وهم في كل يوم لهم عندي عيد يتجدد حتى استكملوا عندي
ثلاث سنوات، فرغبوا في الرحيل إلى الكويت فما وسعني أن أمنعهم فتركتهم وحريتهم.
فغاية ختام القول ان كنت ترى بنا ضعفا عنك
وتشتهي حربنا فلا تذخر من قوتك بشيء، ولكل باغٍ مصرع"
الشاعر المؤمن
من القلاع القطرية العتيقة
ترك الشيخ قاسم بن تميم بصمات قوية على
تاريخ الأدب الخليجي، عامة والقطر بشكل خاص وتتميز الصورة الشعرية عند الشيخ قاسم بالقوة
والجزالة والوضوح، فهي متعلقة بأستار القرآن، تحمل معها شحنة دينية فواحة ونورا إيمانيا
قويا، وتحس كأنك كلماته صهيل خيل عربية أو وقع السنابك على الصخور، أو أنها قدح السيوف
عند النزال.
وهو في مواعظه الشعرية، نهر عذب من الإيمان
ينساب من القلب إلى القلب يدق الشغاف والأفئدة بقرع لطيف وعبارات جميلة ورائقة.
ولا يفوتني في هذه الصدد التنبيه إلى أن
قصائد الشيخ قاسم بن محمد النبطية لم تقطع أبدا صلتها مع الشعر العربي سواء في لغته
ومفرداته الواضحة أو في غرض الحماسة والحكمة، ولكن الأهم أيضا أنها لم تقطع الصلة معه
في الوزن والموسيقي الشعرية، فغالب الإنتاج الشعرية للرجل موزون ومتناسق مع البحور
الخليلية دون أي تغيير ولا تطفيف ومثال ذلك
فلولا القضى يا دار يجري على الفتى
والاقدار مـا عنهـا مطيـر وحايـل
كان البدو والحضر ماجـوا سوقـك
ونقدع شبا يا دار من جـاك صايـل
إن هذه الأبيات موزونة في بحر الطويل، ورغم
أنها أبيات نبطية إلا أن اللغة الفصحى تطل برأسها بقوة من خلال الكلمات والإيقاع والوزن،
وتنتمي هذه الأبيات وغيرها من قصائد الشيخ قاسم وآثاره الأدبية إلى حقلين
- - حقل الفروسية والإباء بما يقتضيه من شموخ وقوة
في العبارات والجمل ووضوح ثوري في الصور الشعرية.
- - - حقل القرآن : وأثره على الصورة الشعرية، وقد
أطبقت الدراسات النقدية المعاصرة على الأثر الجمالي الذي يضفيه النص القرآني والحديثي
على الأدب والشعر.
في ذاكرة التاريخ
امتطى الشيخ قاسم صهوة جواد التاريخ الأبي
ولا يزال الرجل يسمو صعدا كل يوم باعتباره منارة سياسية وعلمية وإصلاحية بالغة التميز،
تكاملت فيها معالم الشخصية الإسلامية من قوة وشجاعة وإيمان وتواضع وعزة وحكمة وحنكة
سياسية.
ولنا أن نسائل صفحات التاريخ وأقلام المؤرخين
لنورد نماذج مما سطره المؤرخون المنصفون عن الرجل ودوره السياسي والعلمي
قال عنه محمود شكري الآلوسي: "وهو
من خيار العرب الكرام، مواظب على طاعاته، مداوم على عبادته وصلواته، من أهل الفضل والمعرفة
بالدين المبين، وله مبرات كثيرة على المسلمين… وهو مسموع الكلمة بين قبائله وعشائره،
وهم ألوف مؤلفة…"
وثنى العلاقة العراقي محمد بهجت الأثري
بقوله: الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر من كبار أنصار الإصلاح الإسلامي.
ويصفه المؤرخ جون فيلبي: "وكان هذا
الرجل ذا سمعة أسطورية فاحتفظ بقوته العقلية والجسمانية حتى النهاية، وكثيراً ما كان
يشاهد وهو يمتطي جواده مع فرقة من الخيالة كلها من أبنائه وأحفاده،
أما المؤرخ والرحالة اللبناني أمين الريحاني
فيصف الشيخ قاسم قائلا : حارب ابن ثاني الاتراك فكسرهم في وقعات عديدة وكان ولوعآ في
جمع العبيد وعتقهم ومن دواعي احسانه الورع والتقوى فقد كان حنبلي المذهب متصلبآ فيه
يصرف واردات اوقافه على الجوامع والخطباء بل كان هو نفسه يعلم الناس الدين ويخطب فيهم
خطبة الجمعة اضف إلى الورع والتقوى فصاحة اللسان والى الفصاحة العلوم الدينية والفقه
والى العلوم الضمير الحي واليقين والى ذلك كله الثراء والجود عاش جيلآ ويزيد في قطر
فكان أميرها وخطيبها وقاضيها ومفتيها والمحسن الأكبر فيها
على ثنية الوداع
وفي سنة 1913، أسلم الشيخ قاسم بن محمد
آل ثاني الروح لبارئها، متقللا من أحمال الدنيا متزودا للآخرة بزاد كثير من التقوى
والعمل الصالح والإحسان وفك الأسرى وإيواء اللاجئين وسقاية العطاش وإطعام الجوعى وتأمين
الخائف وكف الأذى عن الناس ونشر العلم الصحيح والدعوة إليه
وكان من آخر كلامه وهو يقف على ثنية الوداع
للدنيا كلمة التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع الوصية بالضيف غاية الوصية.
وتركها الرجل كلمة باقية في عقبة وذريته،
فحملوا كلمة التوحيد الخالص عقيدة في القلوب ومنهجا في الحياة، فمنها استمدوا عزتهم
بين الناس وتواضعهم للضعفاء، وساروا على نفس السيرة، ليؤسسوا للتكامل بين الحكم والحكمة
وبين السلطان والإيمان، ولتظل قطر كعبة المظيوم.
ولقد أسلم الرجل إلى أبنائه دولة
- مستقرة سياسيا،
آمنة، مطمئنة اقتصاديا- علاقات قوية وأخوية مع الجوار- وحدة اجتماعية وتكاملا أخويا
بين القبائل والمجموعات القطرية.- وحدة فكرية ورؤية منهجية في السياسة والدعوة.- فكرا
سياسيا عميقا قوامه الإصلاح والعدل والرفاه للمواطن والقوة والندية والأخوة في العلاقة
مع الجوار والمحيط الإسلامي والإنساني
ولم يكن لي وأنا أختم هذه المقالة المطولة
– وإن شئت قل الدراسة – أن أكبح زمام القصيد فسجلت هذه الأبيات هوامش على سيرة الشيخ
قاسم.
على صفحة الأيام مجدك قائم وعهد بالأفراح والعز باسم
نشأت على القرآن تحمل نوره فأنت له بين البرية خادم
وشرفك القرآن يا قاسم العلا وليس لعز شاده الله هادم
وما زلت ترقى في المكارم عاليا وتسمو بكم نحو المعالي القوادم
فيا رحمة المولى على قبره الذي به الفضل والإيمان راس وقائم
قفي واقرئي آي الكتاب ورددي " على قدر أهل العزم تأتي العزائم"
---------
مصادر هذه الدراسة
- تراجم ومقالات متعددة
منشورة على الانترنت.
- رأيت أن هذه المقالات
رغم جودتها التاريخية خلت في أغلبها من تحليل شخصية الشيخ قاسم بن محمد والتنبيه على
أبعاد رؤيته الفكرية والسياسية، وهو ما حاولت تلافيه في هذه الورقة

تعليقات
إرسال تعليق